السيد محمد باقر الحكيم

167

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

بيّن لهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) جميع تفاصيل الشريعة وتفسير القرآن الكريم وأرجع إليهم المسلمين ، كما ذكرنا ذلك في بحث مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) من التفسير ( 1 ) وهم أعرف الناس بالرسالة الاسلامية وأصدقهم قولاً وأكثرهم علماً ودراية بها وأتقنهم في فهمها ومعرفتها . وقد روى الكليني بطريق معتبر عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : « نزل جبرائيل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) برمّانتين من الجنّة ، فلقيه علي ( عليه السلام ) فقال : ما هاتان الرمّانتان اللتان في يدك ؟ فقال : أما هذه فالنبوّة ، ليس لك فيها نصيب ، وأما هذه فالعلم ، ثم فلقها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) بنصفين فأعطاه نصفها وأخذ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) نصفها ، ثم قال : أنت شريكي فيه وأنا شريكك فيه . قال : فلم يعلم واللّه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) حرفاً مما علّمه اللّه عز وجل إلاّ وقد علّمه علياً ، ثم انتهى العلم إلينا ، ثم وضع يده على صدره » ( 2 ) . ومن هنا فان هذه الشعائر المذهبية لما كانت مما ورد فيه الحديث والتأكيد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أصبحت في أعلى درجات المشروعية والاعتبار ، وكانت سنة اسلامية أصيلة ، لأن أهل البيت ( عليهم السلام ) أدرى بالذي فيه ، وهم أعرف بأصول الاسلام وفروعه وسننه وآدابه . الثاني : أن الشعائر والعبادات المذهبية للجماعة الصالحة ليس فيها ما يخالف الشعائر الاسلامية في الشكل أو المضمون ، أو يحرفها ويخرجها عن أهدافها ودورها أو ملامحها التي أشرنا إليها ، بل جاءت تأكيداً للشعائر الاسلامية وعلى منهجها ونسقها وتعميقاً لها .

--> ( 1 ) راجع كتابنا ( علوم القرآن ) بحث ( التفسير والمفسرون ) قسم التفسير في عهد الرسول ( مرجعية أهل البيت ) . ( 2 ) الكافي 1 : 263 ، ح 3 ، كما أن هناك العشرات من الروايات التي تدل على هذا المضمون من علم الأئمة ( عليهم السلام ) .